عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
317
معارج التفكر ودقائق التدبر
وترهيب ، وأنّه لا إله إلّا هو ، وفيه توطئة لبيان المحور الذي تدور حوله المعالجات في السورة ، وهو ما لجأ إليه المكذّبون من المحور الذي تدور حوله المعالجات في السورة ، وهو ما لجأ إليّه المكذّبون من المجادلة بالباطل في آيات اللّه المنزّلات على رسوله ، مع البدء بمعالجتهم في جرعة علاجيّة أولى . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى : * حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) . * حم ( 1 ) حرفان من الحروف المقطّعة الواردة في أوائل بعض سور القرآن المجيد ، وقد ذكرت ما يكفي بشأنها لدى تدبّر أول سورة ( القلم / 4 نزول ) . * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) : سبق في أول سورة ( الزّمر / 59 نزول ) نظير هذه الآية إلّا أنّه جاء فيها اسم اللّه الْحَكِيمُ * بدل اسم اللّه الْعَلِيمِ هنا في سورة ( غافر ) . ونستفيد من الآيتين أنّ القرآن تنزيل من اللّه الحكيم العليم ، فهو بعلمه المحيط بكلّ شيء ، يختار أحكم بيان لكتابه المجيد ، خاتمة كتبه للنّاس أجمعين ، وإنزاله على خاتم أنبيائه ورسله محمّد بن عبد اللّه . * تَنْزِيلُ : مصدر « نزّل » وهو مكافئ « أنزل إنزالا » . إنّه لمّا كان اللّه عزّ وجلّ هو العليّ الأعلى كان كلّ ما يصدر عنه ، تنزيلا وإنزالا من علوّه إلى ما هو دونه ، وإلى من هم دونه ، وكلّ أكوانه كذلك سواء أكانت أحياء أم غير أحياء .